الأخبار السياسية
تريند

الجيش يشتاق للثكنات… فمن للوطن؟

 

مواكب العبث السياسي المتتالية التي تنظمها وتمولها وتقودها جهات ما عادت تخفى على الحصفاء، ولا عادت تخفى على ذي لب أهدافها الرامية لتفتيت البلاد و إضعاف ما تبقى من هيبة مؤسسات الدولة الرسمية بغرض تركيعها ثم تفكيكها لتصبح البلاد لقمة سائغة في فم من يرغبون في السيطرة على البلاد لخدمة مصالحهم الذاتية ومصالح أسيادهم الذين يمدونهم بالخطط والمال والخبراء والجوازات، هذه المواكب يتعالى فيها الصياح الهستيري العجيب الداعي ل (مدنية الدولة الكاملة) و (عودة الجيش لثكناته)، و من يستمع للصياح يظن أن قادة القوات المسلحة هم من يتولون رئاسة الوزراء و يحتلون مقاعد مجلس الوزراء ويديرون شئون الوزارات ببزاتهم العسكرية المتزينة برتبهم العسكرية الرفيعة! ومن يستمع للصياح هذا ليظن بأن الرتب العليا من ضباط القوات المسلحة هم من يتولون إدارة ولايات البلاد ومؤسسات الدولة الهامة و أن الرتب الوسيطة منهم هم أمناء وليات السودان ووكلاء وزاراته، وأن ضباط الصف و الجنود هم أعضاء المجلس التشريعي الثوري الحلم الذي لم يتحقق حتى هذه اللحظة!!
والذين يتصايحون ب (مدنية الدولة) نسوا أو يتناسوا تماماً عمداً أن حكومتين مدنيتين كاملات الدسم قد حكمن السودان منذ أغسطس من العام 2019م وكان يرأسها رئيس وزراء (مدني) أتت به الثورة ومؤسساتها وحاضنتها السياسية، كانت تمتلك كامل سلطات إدارة الدولة والشأن العام فقادت البلاد من فشل إلى فشل ومن أزمة إلى أزمة حتى بلغ الأمر شفا الإنهيار بسبب التشاكس والإحتقان السياسي الذي ساد بين المكونات السياسية (المدنية) مما هدد الأمن الداخلي والقومي للبلاد، ويتجاهلون أن الذي عطل تكوين (مؤسسات الحكم المدني) لم يكن يوماً (قيادة الجيش) أو (المكون العسكري) كما يحلو لهم أن يسموه، بل من عطل تكوين مؤسسات الحكم المدني من المجلس التشريعي الإنتقالي ومفوضية الانتخابات ومؤسسات المنظومة العدلية غيرها هو المكون المدني الذي ضربت بينهم الخلافات حول الحصص الحزبية في هذه المؤسسات وهو ما طفح بالسطح و صرح به جهاراً رئيس الوزراء السابق (الناجي ببدنه) من سفينة الثورة الموشكة على الغرق بسبب التنازعات المستمرة بين الفرقاء المدنيين ولا شأن ولا ذنب للمكون العسكري أو قيادة الجيش في ذلك.
لقد ظل المكون العسكري يكرر وينادي بضرورة إرتقاء الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني إلى مستوى الرشد السياسي اللازم، ولتغليب مصلحة البلاد والعباد على مصالحها الضيقة، وللتوافق بين مكونات الساحة السياسية المدنية للتلاقي في منطقة وسطى أساسها الثوابت الوطنية العليا والإتفاق على آليات التداول السلمي للسلطة والتسارع نحو تأسيس مفوضيات وطنية مستقلة تقيم العدل بين مكونات الساحة السياسية كلفة لتفضي إلى انتخابات نزيهة ليختار الشعب حكومته التي يرغب في تسليمها أمانة الوطن لينسحب المكون العسكري بعدها إلى مهامه الأساسية المنصوص عليها في كل الدساتير السابقة للدولة وفي قانون قوات الشعب المسلحة، فالجيش وقيادته يشتاقون لعشقهم الذي يجري منهم مجرى الدم ، ويحنون لثكنات الإستعداد القتالي في وحداته المختلفة ولغرف عملياتهم ولرفقة جنودهم في خنادقه على الحدود، ويتمنون تسليم (أمانة الوطن) الثقيلة التي اضطرتهم الأحداث لا الرغبات لحملها وما هم أهل جهالةٍ ولا ظلم، يتمنون تسليمها إلى من سيختاره الشعب في انتخابات نزيهة مشهودة ومراقبة، إبراء لقسم القوات المسلحة وأداءً لواجباتها المقدسة المنصوص عليها في قانونها، فإن تخلت القوات المسلحة عن واجب الحفاظ على أمن وسلامة الوطن في هذا الظرف المعقد من تاريخ البلاد فمن للوطن غيرها!؟ أيتركونه لمكونات داخلية متشاكسة تتنازعه لتتحاصصه أم لجهات خارجية معادية تتناوشه لإضعافه وتركيعه وتسخيره لمصالحها!؟ إن يفعلوا، ولن يفعلوا، ما أدوا الأمانة ولا حفظوا قسم الولاء.

 

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي .. نرجو مشاركة الخبر عبر ايقونات وسائل التواصل الاجتماعي اسفل الخبر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock