الأخبار الاقتصادية
تريند

بعد عودة زيادة أسعار الكهرباء هل خدعت الحكومة المواطن؟

الخرطوم : سودان ناو

في خطوة مباغتة وعقب مرور أكثر من أسبوع من تراجع الحكومة عن قرار زيادة الكهرباء، أعلنت وزارتا المالية والطاقة عن اكتمال مراجعة فئات تعرفة الكهرباء من وزارتي المالية والتخطيط الاقتصادى والطاقة والنفط وتعديلها ابتداءً منذ أمس الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، لتكون فئات التعرفة للقطاع السكني من 0 ــ 100كيلوواط بواقع (5) جنيهات، ومن 101 ــ 200 بواقع (6) جنيهات، ومن 201 ــ 300 بواقع (8) جنيهات، ومن 301 ــ 400 بواقع (15) جنيهاً، ومن 401 ــ 500 بـ (22) جنيهاً، ومن 501 ــ 600بـ (25) جنيهاً،601 ــ1000بـ (35) جنيهاً، وأكبر من 1000 بواقع (45) جنيهاً، والقطاع الزراعي المحلي بـ (9) جنيهات، واستثمارى زراعي أجنبي (22) جنيهاً، والقطاع الصناعي شامل التبريد، وكل الجهود (26) جنيهاً، ومصانع الدواء (18) جنيهاً

 

 

والقطاع الموحد والخدمات العامة، قطاع حكومى مستشفيات خاصة وجامعات خاصة (45) جنيهاً، فنادق اتصالات وسفارات ومنظمات (45) جنيهاً، مياه مدن مدراس داخليات صندوق رعاية الطالب (18) جنيهاً، دور العبادة جنيه واحد.
وبررت الوزارة الزيادة بأنها جاءت استناداً الى موازنة الحكومة الاتحادية للعام المالي 2022م والقوانين المصاحبة لها المجازة من الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء بتاريخ ٢٠ يناير ٢٠٢٢م التي اعتمد فيها دعم الحكومة لتكاليف تشغيل الكهرباء بنسبة 69%، على أن يتم تحصيل نسبة 31% من تكاليف التشغيل عبر تعرفة البيع.
وكانت الحكومة قد أعلنت في الأول من يناير الجاري أسعاراً جديدة للكهرباء تراجعت عنها بعد أسبوع بعد أن أعلن تجمع الشمال إغلاق طريق شريان الشمال احتجاحاً على زيادة تعرفة الكهرباء بنسبة تزيد على 1000%.

دون دعم

وكشف مستشار شركة السودان القابضة للكهرباء المهندس أبو بكر عباس عن تراجع أسعار تعرفة الكهرباء للقطاع الزراعي وزيادة أسعار الفئات السكنية اكثر من (600) كيلوواط، أي تحميل النقص في الزراعي للفئة أكثر من (600) كيلوواط، على أساس أن المبيعات الكلية تحافظ على نفس السعر، وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن الاستهلاك العالي أصبح داعماً للزراعة والاستهلاك السكني، وجزم بعدم وجود أي دعم للقطاع السكني بوجود تفاوت في الأسعار، وقال أبو بكر إن الدعم يتم حينما تعرف التكلفة الحقيقية، وأردف قائلاً: (بما أنه لا توجد دراسة لتكلفة حقيقية فلا يمكن أن يتم وضع نِسب أو أسعار للدعم)، وأوضح أن التعرفة الحالية عبارة عن تعرفة سياسية وليست مهنية مبنية على دراسة تكلفة لتوضع لها أسعار، وذكر أن الزمن لوضع التكلفة وجيز ولا يمكن عمل دراسة شاملة أو مراجعة للتعرفة قبل شهرين، مبيناً أن من جلس على التعرفة أصحاب قرار بأجندة سياسية بغرض ألا يحدث أي رفض للزراعة مشيراً إلى أن تكلفة الزراعة خفضت وتم تحميلها للقطاع السكني ذي الاستهلاك العالي أو الفئات المقتدرة، مشيراً إلى أن الحكومة لا ترنو إلى تحميل الدعم وتحميله للقطاع السكني، مؤكداً على أن التعرفة التي تم تأجيلها للمراجعة سياسية ودوافعها عدم وجود دعم من الدولة التي لا تمتلك إيرادات وليس لها استعداد للصرف على قطاع الكهرباء، وتريد أن يصرف قطاع الكهرباء على نفسه، ونفى ما يدور عن نسبة الدعم بنحو 60٪ لعدم وجود تكلفة لتحديد التكلفة الحقيقية، وأكد على أنه حتى القطاع الزراعي لا يستطيع أن يقول إنه مدعوم بنسبة معينة.
كارثة
ومن جانبه قال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد الفاتح عثمان إن وزارة الطاقة كانت واضحة في اتفاقها مع عضو مجلس السيادة ورئيس لجنة التفاهم مع المعتصمين في شارع (شريان الشمال) برطم، بأنها جمدت الزيادات في أسعار الكهرباء لكنها لم تلغها، وأشار في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أن وزارة الطاقة قامت بإلغاء الزيادة في القطاع الزراعي، وبالمقابل زادت تسعيرة القطاع الخدمي والتجاري وكذلك السكني، وقال إن ما حدث كان متوقعاً، لجهة أن الموازنة لم تخصص أموالاً تكفي لتمويل إلغاء زيادة أسعار الكهرباء، ولا توجد أموال فائضة في الموازنة إلا على حساب زيادة المرتبات أو اللجوء لطباعة الجنيه السوداني، وهو ما قد يتسبب بكارثة تطيح بكل مكاسب العاملين من زيادة المرتبات، وتتسبب في زيادة نسبة الفقر في السودان وهي أصلاً فوق 60٪.

أبعاد سالبة

وفي المقابل يرى الخبير الاقتصادي محمد نور كركساوي أن عدم استقرار سياسات وزارة المالية والطاقة وبنك السودان دوماً ودائماً ما تكون لها أبعاد سالبة على كل القطاعات الاقتصادية والخدمية، لجهة أن الطاقة هي عصب الإنتاج والحياة، فإن صعب الحصول عليها صعبت الحياة عموماً، وأوضح في حديثه لـ (الإنتباهة) أن إهمال الطاقة الكهربائية يتسبب في مشكلات عديدة لأنها القوة الدافعة والمحركة لـ (ميكنزمات) الاقتصاد والإنتاج بأنواعه المختلفة الزراعي الصناعي والخدمي وغيرهما، مؤكداً على أن التوليد الكهربائي في السودان يغطي حوالى 30% من حجم السكان ولا يتعدى نطاقه الجغرافي حدود المدن الرئيسة وسكان ضفاف النيلين ونهر النيل، وأردف قائلاً: (إن التوليد الكهربائي يعتمد حتى اليوم على نوعين من التوليد المائي (الهيدروجينى) والتوليد الحرارى (ثيرمال)، وأخيراً تجربة التوليد الهوائي في مدينة دنقلا).
وذكر أن التوليد المائي هو الأقل تكلفةً لكنه محدود ولا يغطي 25% من إجمالي طاقة الشبكة القومية العامة للكهرباء، لذا تعتمد شركة الكهرباء على تكملة نقص الإمداد الكهربائي في الشبكة على التوليد الحراري المكلف جداً بحدود (10) سنت دولار لإنتاج كيلواط واحد تقريباً، أي ما يعادل (510) جنيهات سودانية، ويمثل أكثر من 70% من حجم الشبكة العامة، وأوضح أن الدعم الكهربائي سابقاً كان يقسم بحدود (15)ج/ كيلوواط لسقف استهلاك (200) كيلوواط لطبقة الشريحة المحتاجة فقط، ثم يتدرج المبلغ إلى أعلى بتناسب طردي، أي حسب حجم الاستهلاك الشهري للشرائح المختلفة، وتتحمل الدولة أو وزارة المالية الفرق وهو الدعم المقصود، لكن بعد التوقيع على اتفاقية برنامج التسهيلات الائتمانية المعتمد مع صندوق النقد الدولي خصوصاً بند رفع الدعم عن السلع والخدمات واستبداله بالدعم المباشر (ثمرات)، أدت هذه الإجراءات إلى ارتفاع سعر وتكلفة الكهرباء على المواطن، وقال إن ري المشروعات الزراعية بمختلف أحجامها، حركة الآلات الصناعية، حظائر الدواجن، المصانع، الإنارة العامة والسكن، أي أية زيادة فيها تكون ذات إثر سلبي على معيشة الناس وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية والصناعية والخدمات، وهم في الأصل مكتوون بارتفاع أسعار الوقود والمحروقات وآثار التضخم الجامحة.

أوضاع كارثية

وفي ذات السياق يحذر رئيس غرفة الصناعة بولاية الخرطوم عادل عبد الحليم أويل، من أوضاع كارثية وزيادة كبيرة فى مختلف أسعار السلع المنتجة محلياً خلال الأيام المقبلة نسبة لزيادة أسعار الكهرباء.
وقال أويل لـ (الإنتباهة ) إنه مع مطلع العام الجديد قررت الحكومة السودانية تطبيق زيادة جديدة بشكل مفاجئ في أسعار الكهرباء بنسبة تصل إلى 600% دون توضيح أسباب، كما لا تعرف الجهة التي طلبت الزيادة في ظل غياب أجهزة الحكومة التنفيذية والتشريعية.
وأشار إلى أن الزيادات ستطول كافة أسعار السلع نتيجة لارتفاع تكاليف إنتاج السلع المصنعة محلياً بسبب الزيادة الأخيرة على أسعار الكهرباء، وأن الأوضاع ستكون كارثية.
وقال: (بموجب الزيادة في أسعار الكهرباء ارتفع سعر الكيلوواط للقطاع الصناعي إلى (26) جنيهاً، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء لمختلف القطاعات الأخرى بما فيها السكني).
ولفت أويل إلى أن الزيادة ستساهم في إغراق الأسواق بمنتجات دول الجوار خصوصاً المصرية منها لقلة تكلفة الإنتاج بمصر بسبب تعرفة الكهرباء المنخفضة وشبه انعدام الجبايات التي أرهقت الصناعات السودانية، وقال إن العقلية الجبائية وعدم الابتكار في زيادة موارد الدولة هي التي ستخرج كثيراً من الصناعات من دائرة الإنتاج والإحجام عن الاستثمارات في السودان.
ودعمت هيئة الكهرباء الكهرباء بمبلغ (308.245) مليون جنيه في العام الماضي، وسط تقديرات بدعم (735.000) مليون جنيه للعام الحالي بزيادة 138%.

معاودة التتريس

وفي ذات الاتجاه قال أحد مزارعي الولاية الشمالية (طارق علي) لـ (الإنتباهة) إنه عقب الاجتماع الذي انعقد بالولاية خرجوا ليجدوا مواطني الولاية قد عاودوا التتريس في كل من منطقة القرير وكوبري الحماداب وعدد آخر من المناطق، مع فرض لائحة بتمرير الحالات الإنسانية والبصات. وقال إن الوالي سيحضر اليوم لمقابلة المسؤولين ومعرفة أسباب هذه الزيادة المفاجئة بعد أن تم الاتفاق، ولفت إلى أنهم متواصلون مع الإدارات الأهلية في ولاية نهر النيل بغرض عقد اجتماع مشترك بين لجنتي نهر النيل والشمالية لمقابلة البرهان يوم (29) من الشهر المقبل وسماع مطالبهم، وأشار إلى أنهم سيقدمون عدداً من المطالب التي تهتم بمصلحة الإقليم الشمالي، وقال: (إن تم الاتفاق فهذا ما نريده وإن لم يتم فليس أمامنا خيار سوى الانفصال وتنفيذ الحكم الذاتي للشمالية، والوقوف على مصالحها وإدارتها وتحقيق كافة احتياجاتها بجهد أهلي بعيداً عن الحكومة).

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي .. نرجو مشاركة الخبر عبر ايقونات وسائل التواصل الاجتماعي اسفل الخبر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock