كتاب الرأي
تريند

خالد الإعيسر يكتب : ادرءُوا الشبهات ولا توقظوا الفتن

أعادت وكالة “رويترز” اليوم نشر خبر تناول إفادات مسؤولين سودانيين ورجل أعمال سوداني يتحدث عن نية دولة الامارات العربية المتحدة بناء ميناء في السودان ضمن حزمة استثمار بقيمة 6 مليارات دولار ومكاسب أخرى عديدة.

الجديد في خبر وكالة “رويترز” اليوم هو أن الوكالة -المعروفة دولياً- أضافت لخبرها المنشور سابقاً “قبل أيام” إفصاح شركة أبوظبي للموانئ لسوق أبو ظبي للأوراق المالية اليوم، وقولها بإنها “لم تبرم أية اتفاقيات بخصوص أي مشروع مشترك لبناء ميناء في السودان”.
لا أدرى لماذا أدخلت الحكومة السودانية المؤقتة نفسها في هذا الحرج، في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها منطقة شرق السودان، وتهديد بعض مكوناتها من السكان بإغلاق الموانىء كرد فعل للاتفاقيات المركزية بإسم الشرق بعد الاحتقان الذي أفرزته اتفاقية جوبا للسلام.
الحقيقة هي أن الحكومة السودانية المؤقتة غير مخوَّلة حالياً لاتخاذ قرارات مصيرية مثل الدستور والتشريعات والشراكات في المشروعات الاستراتيجية التي تتطلب وجود مؤسسية عبر سلطة تشريعية لاجازتها والموافقة عليها.
وذلك بدافع درء الصراعات والحد من ثقافة المحاصصة الولائية التي أدخلت البلاد في قضايا خلافية تحتاج لأغلبية أصوات من نواب منتخبين يجسدون طموح وآمال ورغبات الشعب الذي انتخبهم.
ادرءُوا الشبهات ولا توقظوا الفتن في هذه المرحلة، وذلك بالتقيد بما هو متعارف عليه من قواعد في الفترات الانتقالية أو انتظروا لحظة تشكيل حكومة انتقالية “متوافق حولها بين الجميع”، لتتعامل مع الهموم والمسؤوليات الوطنية بروح قومية تغلب مصالح البلاد وشعبها بعيداً عن هذه الروح المناطقية وأمراض المحاصصات المدمرة التي أصابت السودان.
لا أحد عاقل يرفض الشراكات الاقتصادية والاستثمار المُجزي مع الدول الشقيقة والصديقة والأفراد، خاصة إذا كان الاستثمار مع دولة بحجم قدرات دول الخليج النفطية ومن بينها الامارات والسعودية وقطر والكويت؛ وهذه الدول الأربعة تحديداً مهمة للغاية في خارطة الشراكات المنتجة وعلى رأس قائمة الاستثمار الخارجي الموجود حالياً في السودان ومنذ عقود.. ولكن طرح مثل هذه القرارات الحساسة للتداول في هذا التوقيت الحرج ومع وجود حالة الاستقطاب المسيطرة على المشهد السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، ستتبعه بالضرورة تجاذبات وتناول إعلامي سلبي مكثف من المشككين وسيترك أثراً بالغاً وتصبح أضراره أكبر من نفعه، وربما يترك تبعات بعيدة المدى في شكل العلاقات الاستراتيجية مع هذه الدول الشقيقة والمهمة في خارطة الاستثمار العالمي!.

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock