أخبار السودان
تريند

هل ستصبح الخرطوم عاصمة للقمامة والجريمة؟.. اختصاصي نفسي: إذا استمر هذا الحال 4 سنوات ستزيد الجرائم وتنتشر العصابات

حماية المستهلك نلوم المحليات لأنها لا تؤدي دورها كاملا

المجلس الأعلى للبيئة: الخرطوم خلال سنتين أو ثلاث ستكون أنظف مما هي عليه الآن

تحقيق: سودان ناو

توقع استشاري الطب النفسي والعصبي، علي بلدو، ارتفاع معدلات الجريمة وانتشار ظواهر العصابات بالعاصمة “الخرطوم” جراء تراكم النفايات وانعدام المظهر الحضاري، واستمرار المظاهر السالبة لـ(4) سنوات.

ونصح بلدو السُلطات بـ(6) خطوات لتفادي المخاطر الناجمة عن توقعه، والاضطرابات السُلوكية الأخرى، أبرزها وضع منهج الثقافة البيئية في المدارس, وإشاعة روح النظافة داخلياً وخارجياً وإشراك المجتمع في هذا الأمر بصورة فاعلة في الملف.

وكشف تقرير جنائي رسمي عن إحصاءات الجرائم “الجنائية” للعام 2020 والتي بلغت 791363 بلاغاً وبمقارنة الجرائم الجنائية للعام 2019 ويلاحظ ـ بحسب التقرير ـ أن انخفاض الجرائم شمل البلاغات الواقعة على المال العام، الطمأنينة العامة،الأداب العامة المتعلقة بالأديان، التزييف والتزوير فيما ظهرت زيادات طفيفة في بلاغات النفس والجسم – القوانين المتعلقة بالموظف العام والبلاغات ضد الدولة والقوات النظامية.

ويعرف أن الخرطوم ما قبل حكومة “المخلوع” شوارعها كانت بعد أن تنظف تعقم وترش بالديتول، ولكن الآن أصبحت تعرف بعاصمة القمامة، نسبة لوجود (أكوام) القمامة في كل مكان منها سواء قلب الخرطوم أو الأطراف، حتى الشوارع المهمة فيها، لا أحد يهتم بالمظهر العام للعاصمة، الذي قد يؤثر تأثيراً كبيراً جداً على ساكنيها ومرتاديها، سواء كان تأثيراً بصرياً أو نفسياً أو تتسبب في انتشار الأمراض وخصوصاً نحن في مبادئ الخريف، فإن الأمر سيزداد سوءاً. وكما يرى الجميع أن حكومتنا الموقرة قد قامت بفتح مجاري تصريف مياه الخريف، فأسعدنا جميعاً، ولكن لم يدم طويلاً لأن ما قامت بإخراجه من مجاري التصريف لم تقم بإزالته من جانبي المجاري  فأصبح الآخر يشكل مناظر قبيحة، لا تسر الناظرين، وهذا يرجعنا إلى السؤال هل ستشكل تلك المناظر خطراً نفسياً على مواطني الولاية،  وهل ستصبح الخرطوم عاصمة للجريمة المتسبب بها القمامة بدل أن كانت عاصمة القمامة فقط؟

تغذي روح الإجرام

وقال استشاري الطب النفسي والعصبي علي بلدو إن النفايات المتواجدة في شوارع وميادين الخرطوم ما هي إلا انعكاس لتردي النفسية السودانية واتساخ الدواخل في الفترة الأخيرة, وأن رؤيتها بصورة نمطية ومستمرة يؤدي إلى التبلد الحسي والجمود الشعوري ويغزي روح اللامبالاة وعدم الاكتراث, وكذلك الرغبة في إذاء الآخرين, بل ويتعدى ذلك إلى تنشئة الأطفال تنشئة متسخة نفسياً, حيث ينعكس ذلك في ضعف المردود الأكاديمي وقلة النركيز وطمس المذاهب وقتل الملكات. وأضاف بلدو أن وجود القمامة في الشوارع يؤدي إلى زيادة وتيرة العنف والعنف المضاد وروح التنمر والاعتداءات اللفظية والمعنوية وتؤجج خطاب الكراهية, وتغذي روح الإجرام في دواخلهم وهي السبب في ارتفاع الجريمة, باعتبار أن البيئة المتسخة لا تنبت إلا أناساً متسحين.  وقال بلدو إنه إذا استمر هذا الحال لسنتين أو ثلاث أو أربع سوف يؤدي ذلك إلى زيادة وتيرة الجرائم وانتشار ظواهر العصابات والخطف والنهب والجرائم الموجهة ضد النفس، وعدم الأمان وحدوث نوع من الرعب في المجتمع وهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار الأسري وزيادة جرائم التحرش والجرائم الجنسية, وزيادة في الاحتيال والنصب عند ضعاف النفوس التي تمثل حاجزاً نفسياً وأمنياً كبيراً. وقال بلدو إن المعالجات تكمن في أولاً إدراج منهج الثقافة البيئية في المدارس, وإشاعة روح النظافة داخلياً وخارجياً وكذلك المساهمة في نظافة الأماكن المحيطة كالشوارع, ونشر الوعي البيئي باعتباره صمام الأمان النفسي وحاجز أساس أمام الاضطرابات السلوكية الأخرى. وقال إنه يجب إشراك الجميع في هذا الأمر بصورة فاعلة وليست شرفية ورفع شعار جديد لخلف واقع نظيف تحت شعار (المانضيف ما ينضف معانا).

ستكون أنظف

قال مدير إدارة النفايات بالمجلس الأعلى للبيئة قصي أحمد إن هنالك جهوداً مبذولة من الجهات المختصة بالنفايات, وأشار إلى أنهم كجهة اتحادية الآن يعملون على مشروع لجلب آليات لولاية الخرطوم وشمال كردفان وبورتسودان سوف تصل البلاد بداية العام القادم. وأشار أن المجلس الأعلى للبيئة الآن يعمل على مشروع نظافة ولاية الخرطوم مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لدعم آليات ولاية الخرطوم بـ (100) آلية جديدة, وتم عمل محطات وسيطة لنقل النفايات.  وقال إن الخرطوم خلال سنتين أو ثلاث ستكون أنظف مما هي عليه الآن نسبة للجهود المبذولة الآن لإزالة الصورة المشوهة، وأن الوضع سيتغير للأفضل, بالإضافة إلى تغيير سلوك المواطن. وأضاف أن تراكم النفايات وعدم ترحيلها يؤدي إلى انتشار الحشرات ومسببات الأمراض التي تصيب المواطن بالأمراض خصوصاً في فصل الخريف.

تأثير نفسي وبصري

أرجعت عضو المجلس الاستشاري لجمعية حماية المستهلك (لجنة البيئة) سامية حامد محمد الأمين أن النفايات مسؤولية مشتركة بين جميع مكونات المجتمع الحكومية والخاصة والمجتمع المدني, وأرجعت تراكم النفايات بهذه الصورة إلى التعليم. وقالت إن أهم شيئ في هذه المرحلة هو تعريف الأطفال بأضرار النفايات, وتكوين السلوك والثقافة لديهم. وأضافت (رأيت بعيني طلاب إحدى المدارس يحملون أكياس القمامة من داخل المدرسة ليضعونها تحت عمود كهرباء ويريدون حرقها, وكل هذا بإشراف معلميهم  فهذا تأثير نفسي ومرضي), وقالت إن وجود النفايات يمكن أن يؤثر نفسياً وبصرياً ومرضياً على المواطن, وأن المواطن لديه حقوقاً ومن ضمنها العيش في بيئة نظيفة. وأضافت (أنا أضع اللوم في تراكم النفايات على المحليات لأنها لا تقوم بدورها الكامل).

وقالت نحن كجمعية حماية مستهلك نقوم بتوعية المواطن بمخاطر النفايات وأن حكومة الولاية يجب أن تصل الأطراف, وأضافت يجب أن يتم قصل النفايات عن بعضها حتى يسهل للولاية الاستفادة من النفايات بعد تدويرها. وقالت يجب وضع صناديق للنفايات بألوان مختلفة لتسهيل عملية فرز النفايات .

مكب بالقرب من المسجد

أكدت إحدى مواطنات ولاية الخرطوم (ب,ب) أنها تتأثر تأثيراً نفسياً كبيراً جداً من تراكم النفايات في منطقة سكنها بأمدرملن, وقالت إنها تخرج يومياً إلى عملها بمزاج معتدل من المنزل ليصدمها نفسياً المكب بالقرب من المسجد ورياض أطفال، حيث يشمل مساحة كبيرة من (ميدان) كرة القدم الذي يتواجد بمساحته , وقالت ان هذا ( الميدان) يلعب به اطفال وشباب المنطقة الكرة اسبوعيا الامر الذي يجمع سكان المنطقة من الملعب لمشاهدة الكرة ويستنشقون هذه الإفرازات التي بجانبهم, بالإضافة إلى أن  هناك أشخاصاً يقومون بحرق النفايات أمام المنازل وهذا في حد ذاته مرض. واضافت انها بمجرد ان تنظر الي ذلك المكب منذ الصباح يتحول مزاجها الي (180) درجة وقالت ان الاسوء من ذلك هو انه عندما يتم تنظيف المكب وما حوله بعد يوم أو يومين فقط  يتم تحويله الي مكب مرة أخري , الامر الذي اضطرها الي تغيير طريقها لكي لا تري هذا المكب منذ الصباح واكدت انها تنزعج ويرتفع صوتها من غير اسباب احيانا , وقالت انها ساهمت من قبل في ازالة هذا المكب من مكانه مع لجان المقاومة بالحي واقاموا حملة بالمنطقة لنظافة المكب وبالفعل قاموا بازالته ولكن عاد مرة اخري منذ فترة قصيرة , وقالت (غيرت شارعي عشان ما اشوف القمامة كل يوم الصباح).

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock