أخبار السودان
تريند

أشعلت الصراع بين الأهالي وجماعة متشددة .. امرأة تستولي على أرض مساحتها 4 آلاف متر بذريعة تشييد مسجد

الخرطوم "حي النصر"

الخرطوم  :  سودان ناو

صدق أو لا تصدق أن سيدة تستولي على أرض حكومية مساحتها أكثر من 4 آلاف متر مربع في ولاية الخرطوم، وتنشيء عليها استثمارات طائلة بحجة أنها مجرد مسجد.

وعلى الرغم من سقوط نظام الفساد إلا أن منظومة الفساد تتمدد في جسد الدولة، تصر على التغول على المرافق العامة، وتحويل المصالح العامة إلى مؤسسات خاصة تدر الأموال لفئة، في حين يصادرون بمنشآتهم التي يقيمونها في ميادين ومتنفسات الأحياء حق التمتع بـ”التهوية” الجيدة.

استيقظ سكان حي النصر مربعي 23, 26 ذات صباح على صوت آليات تشرع في حفر أساسات مبان في الميدان، الأمر الذي أثار قلقهم، لكنهم سرعان ما هدأوا عندما أخبرهم بعض العاملين أن المنشأة التي احتلت الميدان مسجد.

ومع مرور الأيام اكتشف المواطنون أن ميدانهم تم السطو عليه من سيدة، اقتطعت منه جزءاً يسيراً ووهبته لجماعة دينية متشددة، سيطرت تدريجياً على إدارة مجمع اليقين الإسلامي ودخلت في خلافات مع المصلين من أهل الحي.

والعجيب أن القصة بدأت بعد سقوط الطاغية المخلوع وزمرته مباشرة ..فقبل السقوط كانت المجالس تتناقل تقول إن في المجمع مخالفة كبرى، لا سيما فيما يتعلق بحيازة هذه المساحة في الوقت الذي كان فيه المصلون في انتظار الفرصة السانحة لفتح الملف وكشف الحقائق .

جميع أهل الحي من المصلين كانوا يستنكرون بشدة ما يحدث من خطب فالجماعة كانت تطرح منهجاً تكفيرياً عنيفاً وخطاب كراهية يثير النعرات المذهبية، والجميع كان يتململ إلى أن جاءت ثورة ديسمبر المجيدة وفتحت المجال لكي يأخذ كل ذي حق حقه .

ويقول محمد صديق ـ أحد سكان الحي ـ إن الصراع بدأ بين أهل الحيو جماعة أنصار السنة بعد بزوغ الثورة مباشرة، وكان شرساً مر بأطوار عديدة داخل المسجد وخارجه في أقسام الشرطة والمحاكم ..صراع بنى المصلون حججهم فيه على القانون والدستور، إلى جانب أن أعضاء الجماعة الذين يديرون المجمع غالبيتهم العظمى من خارج الحي ..ورغم أن حجج أهل الحي كانت قوية إلا أنهم في أوقات كثيرة يجبرون على استخدام العنف اللفظي وأحياناً اليدوي.

التصعيد بدأ برفع شكوى للشؤون الدينية بالمحلية عبر مذكرة وقع عليها المصلون ـ وبحسب مجاهد ـ فإنهم أكدوا في المذكرة على رفضهم الخطاب الديني التكفيري المثير للنعرات الطائفية ..وفحوى المذكرة تقول إن المسجد عبارة عن معهد تدريبي تعليمي يتلقى فيه طلاب الجماعة بالجامعات كورسات في الخطابة ..وهؤلاء الطلاب الصغار (غير الناضجين) لايتورعون في تكفير قيادات الدولة ورموزها .. ويمنعون المصلين من الرد عليهم .

الشؤون الدينية بالمحلية وقفت مع المصلين من أول يوم مستندة على لوائحها التي تقول، إن المساجد ملك المصلين من أهل الحي وليس الجماعات، ولكنهم نصحوا الأهالي في البداية بتكوين لجنة توافقية مع أنصار السنة وذلك لوقف العراك .. قبل المواطنون ذلك إلا أن أعضاء الجماعة في اللجنة التوافقية ولعدم معرفتهم بأصول العمل العام، لم يحتملوا القرارات الصادرة من اللجنة والتي كان عدد أهل الحي فيها ١٠ مقابل ٥ من الجماعة .

اللجنة لم تستمر طويلاً بسبب خروج أعضاء الجماعة منها وبعد أن انفض سامرهم من اللجنة بإرادتهم حاولوا السيطرة على المسجد بالقوة، ماجعل أهل الحي يلجأون للتصعيد مرة أخرى وكانت هذه هي المرحلة الثانية من الصراع، وتحصل خلالها الأهالي على مستندات المجمع التي كشفت أن السيدة ماجدة حسين محمود تسكن كافوري مربع ٩ استولت على المساحة ٤٠٥٠ خلسة ودعت منظمة خيرية تابعة لجماعة أنصار السنة اسمها النجاشي لبناء المسجد، في مساحة ١٠٥٠ متر لكي تستخدمه غطاء لاستثماراتها الأخرى في مساحة ٣٠٠٠ متر المتبقية.

بعد الحصول على المستندات بدأت معركة ثالثة أكبر من سابقتيها مع كل من ماجدة والجماعة، وشهدت المعركة فواصل من الشكاوى والدعاوى القانونية .. إلى أن تم الحسم إدارياً بواسطة الشؤون الدينية التي ملكها الأهالي شهادة البحث ومستندات المجمع. فشهادة البحث تقول إن الأرض ملكية حكومة السودان وليست ملكية أي شخص وممنوع التصرف فيها .

أنصار السنة وماجدة لم يستسلموا .. أعضاء الجماعة لجأوا إلى قياداتهم المتنفذين في الدولة حالياً ..خاصة أن الوزير مفرح قام بتعيين قيادات منهم في الأوقاف ..مدير الأوقاف الاتحادي بالوزارة ينتمي لأنصار السنة ..حاول إرجاع ماجدة والجماعة إلى المجمع مرة أخرى لولا يقظة الأهالي، الذين سيروا موكباً من (لجان المقاومة) إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف .

وعند وصولهم مبنى الوزارة طلبوا مقابلة الوزير وأصروا على ذلك ورفضوا مغادرة مبنى الوزارة إلا بعد مقابلته وكان الوزير لحظتها غير موجود ..وبعد حوار طويل مع المسؤولين بالمبنى طرحوا على لجان المقاومة مقابلة الوكيل، وقالوا لهم وقتها احتمال كبير الوزير اليوم (مايجي) .

قبل شباب الحي بعد إلحاح من الموظفين الذين قالوا لهم اختاروا ثلاثة ممثلين منكم ليدخلوا على الوكيل، فالمجموعة عددها كان كبيراً والشباب كانوا (عاملين ضجة كبيرة في الوزارة).

دخل للوكيل الممثلون الثلاثة، وملكوه المستندات وشرحوا له القضية كلها، وقالوا إن الوكيل كان مستغرباً لمحاباة الجماعة جداً ووعدنا بحسم الموضوع وإصدار قرار من الوزير لصالحنا وقد كان. بعد أيام فعلاً تم توجيه الشؤون الدينية بتسليم المجمع لأهل الحي وأن تكون جميع الأوقاف تابعة للمجمع ..عدد العشرة دكاكين والشقة المستأجرة.

القرار صدر في نهاية رمضان لكن مدير الأوقاف بالمحلية ولأنه أنصار سنة تقاعس وتلكأ في تنفيذ القرار، إلى أن ذهب إليه الأهالي في وفد وتحدثوا معه بلهجة حادة جداً ..بعدها اعتذر وقال السبب في تأخير استلامه للأوقاف بالمجمع هو فصل عدد كبير من موظفيه ولم يتم تعيين موظفين جدد ..وأبدى تعاونه مع الأهالي إلى حين تشكيل مجلس الأمناء .

المجمع غير مبنى المسجد به ١٠ دكاكين وشقتان واحدة لسكن الإمام الراتب والأخرى مستأجرة ،وبه جملون تستخدمه السيدة ماجدة كاستراحة ..ومتبقي الـ٣٠٠٠ متر حوش (فاضي) .

على الرغم من أن توزيع المساحة على حسب الشؤون الدينية بها مسجد ومركز صحي ودار مؤمنات ومركز ثقافي .

                               
                                   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock