الأخبار السياسية
تريند

من هم “الأناركيين” الذين أتهمهم ترمب بعمليات التخريب؟

الخرطوم : سودان ناو

 

إتهم الرئيس الأميركي السابق ترامب حركة “أنتيفا” بالتورط في سلب ونهب المؤسسات المالية وتنظيم أعمال عنف بالتوازي مع الإحتجاجات علي مقتل رجل أميركي من أصول إفريقية، علي أيدي رجال الشرطة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وكان لافتا ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب حركة “أنتيفا” بـ”الأناركية”، متوعدا بتصنيف “أنتيفا” حركة إرهابية.
وقال ترمب في إحدى تغريداته: “إلي رؤساء البلديات والمحافظين الديمقراطيين. هؤلاء الناس هم الأناركيون. إتصلوا بالحرس الوطني لدينا الآن. العالم يراقبكم ويضحك عليكم وعلى النائب جو. هل هذا ما تريده أميركا؟ لا!!!”.
• ما هي “الأناركية”؟
“الأناركية” هي فلسفة سياسية وثورية وإقتصاد سياسي، ففي حين أن هناك العديد من التعريفات إلا أن معظمها يتوافق على التعريف الذي صاغه بيتر كروبوتكين.
فوفقا لكروبتكين، فإن “الأناركية” هي إسم يطلق علي مبدأ أو نظرية الحياة والسلوك الذي يتم بموجبه تصور المجتمع بدون حكومة! ويشير إلي أن الوئام في المجتمع الذي يتم الحصول عليه ليس من خلال الخضوع للقانون! أو من خلال الطاعة لأي سلطة! ولكن من خلال الإتفاقيات الحرة المبرمة بين المجموعات المختلفة الفاعلة في المجتمع، ومن خلال الجماعات المهنية! التي تم تشكيلها بحرية إحتياجات وتطلعات الناس”.
وتعني أيضا “غياب الحكم” أو “غياب السلطة”. إنها تعني غياب الهيمنة والتسلسل الهرمي والسلطة علي الآخرين وهي نوع من الفوضوية المنظمة.
كما أنها منهج يتم من خلاله إستبدال السلطة والهيمنة بهياكل أفقية غير هرمية! مع إرتباطات طوعية بين البشر. إنها شكل من أشكال التنظيم الإجتماعي مع مجموعة من المبادئ الأساسية! مثل التنظيم الذاتي! والتجمع الطوعي! والحرية! و الإستقلال الذاتي! والتضامن! والديمقراطية المباشرة، والمساواة والمساعدة المتبادلة.
• أعداء الرأسمالية
وبناء علي هذه المبادئ والقيم، ترفض “الأناركية” كلا من الإقتصاد الرأسمالي والدولة القومية التي تحكمها ديمقراطية تمثيلية وتعادي بشكل حاد الرأسمالية.
وهي مشروع يساري متطرف يهدف إلي الجمع بين أفضل أجزاء الليبرالية وأفضل أجزاء الشيوعية. وفي جوهرها مزيج من التركيز الليبرالي علي الحرية الفردية والتأكيد الشيوعي على مجتمع متساوٍ.
• الأناراكية” ضد الفاشية
ظهرت الفلسفة السياسية لـ”لأناركية” في منتصف القرن التاسع عشر – كجزء من فكرة التنوير. وتشمل المفكرين اللاسلطويين الرئيسيين بيير جوزيف برودون وويليام جودوين وبيتر كروبوتكين وميخائيل باكونين وإيما غولدمان وماكس ستيرنر.
وفي الواقع طور غودوين نظريته “الأناركية” قبل نصف قرن – دون إستخدام هذا المصطلح. حيث كانت كتاباته تمثل نقدا عميقا للدولة وعنفها الهيكلي! بحجة أن الدولة وحكومتها لها تأثير سيئ علي المجتمع من حيث أنها تنتج تبعية غير مرغوب فيها. كما أشار إلي أن الأغنياء والأقوياء هم من وضع القوانين والتشريعات وبالتالي لا يجوز الإعتراف بها.
• “أنتيفا والأناراكية”
وفي الحقيقة لا تختلف أهداف منظمة “أنتيفا” عن الحركة “الأناركية” في معاداتهم اليمين المتشدد والنازيين الجدد وحركة تفوق العرق الأبيض والرأسمالية. ففي العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين! ومع صعود الفاشية في أوروبا، خاض الأناركيون صراعهم مع الدولة الفاشية. وشهدت إيطاليا الصراعات الأولي بين الأناركيين والفاشيين بقيادة موسوليني! وحققت بعض النجاح في نشاطها، مثل صد جماعات القمصان السود في معقل الأناركية في بارما في أغسطس 1922.
• الأناركية” في أميركا
بدأت “الأناركية” في الولايات المتحدة في منتصف القرن التاسع عشر وبدأت تنمو في النفوذ عندما ظهرت الحركات العمالية الأميركية! ونمت كتيار شيوعي فوضوي! وإكتسبت سمعة سيئة بسبب العنف ودعايتها العنيفة في أوائل القرن العشرين. وفي حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية! إستعادت “الأناركية” نفوذها من خلال التطورات الجديدة وأنتجت حركات مثل “الأناركية السلميّة” و”اليسار الأمريكي الجديد”.
وفي الأزمنة المعاصرة، أثرت “الأناركية” في الولايات المتحدة وأصبحت متأثرة ومتجددة بالتطورات داخل وخارج الحركة “الأناركية” في جميع أنحاء العالم وعلي مدى العقدين الماضيين أو نحو ذلك، تمتعت الممارسة “الأناركية” بإحياء كبير.
وخلال السنة الماضية الماضية وجه الرئيس الأميركي السابق ترمب إتهاماته إلي الأناركيين الفوضويين الذين يسعون إلي تدمير الرأسمالية عبر المظاهرات! وخرجت تظاهرات متزامنة في أكثر من 30 مدينة وطبقوا نفس التكتيكات عبر إحراق مقار المؤسسات المالية والإقتصادية والحكومية! وتنفيد عمليات سلب ونهب روعت المجتمع الأميركي في محاولة لإلحاق أكبر ضرر بالإقتصاد الأميركي والرأسمالية العدو الأكبر لمخططاتهم.
• ملحوظة :
قاارن بين أفعال هؤلاء الفوضويين من الأناركيين! و ما يحدث في السودان! و في العاصمة الخرطوم علي وجه الخصوص! فستجد أن البلاد تمضي نحو فوضي عارمة قد لا تبقي و لا تذر .. !

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock