الأخبار السياسية
تريند

«حوار» مسؤول عسكري سابق: الإنفلات الأمني قبل «25» أكتوبر وضع البلاد على حافة الهاوية.. والأحزاب تفتقد الشعبية وتسعى لمصالحها الضيقة

الخرطوم : سودان ناو

 

قال الفريق ركن بحري فتح الرحمن محي الدين، الخبير الاستراتيجي السوداني، إن بلاده تشهد انفراجة وتوافقاً بين الكيانات السياسية، بعد القرارات، التي اتخذها الفريق أول عبدالفتاح البرهان، التي وصفها بالتصحيحية، بعدما كانت البلاد على حافة الهاوية، متهماً الأحزاب السياسية بتحقيق مصالحها على حساب أغلبية الشعب.
وأوضح المسؤول العسكري السابق، في حوار مع صحيفة الرؤية الاماراتية الصادرة اليوم الاثنين، أن مجلس السيادة مهتم بتسليم السلطة لإرادة منتخبة تحمي البلاد، وأن إعادة اختيار الدكتور عبدالله حمدوك رئيساً للوزراء كان قراراً من قبل مجلس السيادة عقب قرارات 25 أكتوبر، ولم يأتِ نتيجة أي ضغوط.

نص الحوار :
كيف ترى المشهد السوداني الحالي في ظل استمرار التظاهرات؟
رغم هذه التظاهرات فإن الدولة السودانية تشهد حالة من التوافق بين الكيانات السياسية، خاصة بعد قرارات 25 أكتوبر الماضي، التي تعتبر تصحيحاً لمسار الثورة السودانية، كما تؤيد هذه الكيانات الاتفاق السياسي بين مجلس السيادة وعبدالله حمدوك، وأعتقد أن الأحزاب السياسية الصغيرة هي التي تعارض ذلك الاتفاق، فيما يعاني حزب الأمة من الانقسام داخل قواعده الحزبية، أما حزب البعث والمؤتمر السوداني فإنهما لا يملكان تواجداً أو حضوراً كبيراً لدى الشارع السوداني، أو لدى المواطنين المطالبين بالتغيير. وأؤكد أن السودان الآن يشهد أيضاً انفراجة كبيرة، وتسير الأمور بطريقة سلسلة، والسلطة الانتقالية عملت على تعيين مجلس القضاء، واختيار النائب العام، فيما قام الدكتور حمدوك بتعيين عدد من وكلاء الوزارات، فيما سيقوم بإعلان أسماء الوزراء خلال ديسمبر الجاري، واستكمال الهياكل المؤسسية لدى السلطة التنفيذية من أجل استكمال المرحلة الانتقالية، وصولاً للانتخابات المزمع عقدها في عام 2022- 2023 ووقتها ما تقرره صناديق الاقتراع على الشارع أن يقبله.
في اعتقادك ما القرارات التي أدت إلى التوتر الراهن؟
مجلس السيادة لم يكن يرغب أن تصل الأمور لما صارت عليه في 25 أكتوبر الماضي، لكن ما قبل هذا التاريخ، بنحو 3 شهور، كان هناك انقسام في الحاضنة السياسية، التي كانت تقوم بتعيين الوزراء من أجل تنفيذ أجندتها الأيديولوجية على حساب أبناء الشعب السوداني، بمختلف انتماءاته السياسية والأيدلوجية والجغرافية. وحاولت القوى السياسية الحزبية المهيمنة على مقاليد الأمور داخل مجلس الوزراء، إقصاء الكيانات السياسية كافة، وعلى الرغم من طلب الدكتور حمدوك نفسه، وطرح 3 مبادرات لرأب الصدع السياسي، وإزالة حالة الاحتقان، التي تمر بها البلاد، إلا أن جميعها باءت بالفشل، وما كان من الممكن أن يحدث تصحيح مسار الثورة في ظل هذه الأوضاع المليئة بالاختلافات، حيث كانت البلاد مهددة أمنياً، واقتصادياً، كما وصلت البلاد لمرحلة الانفلات الأمني، ما وضع البلاد على حافة الهاوية والسقوط.
لكن هناك تظاهرات مستمرة للتنديد بإجراءات 25 أكتوبر.
أعتقد أن تلك المظاهرات والدعوات للاحتجاجات، يستفيد من ورائها المعارضون وأصحاب الأيديولوجيات، حيث وجدوا ضالتهم في حكومة يهيمنون عليها لتمرير برامجهم الحزبية «جبراً»، على أبناء الشعب كافة، وهذا لم يكن مقبولاً من مجلس السيادة الحاكم، الذي يرأس البلاد، ولا يفرق بين مواطن على حساب آخر، لذا كانت الأحزاب تريد استغلال الوضع السياسي من أجل مصالحها الضيقة على حساب المصلحة العامة للوطن.

هناك من يرون أن الأحزاب أحد أعمدة الحياة الديمقراطية.. فما ردك على ذلك؟
هناك أحزاب تريد الاستقرار للبلاد، وتتعاون من أجل نهضة الخرطوم وكافة الولايات، لكن هناك من يريد تمديد الفترة الانتقالية، وهذا لم يحدث إلا بوضع العراقيل أمام مجلس السيادة، الذي أكد مراراً وتكراراً، أنه ليس طامعاً في الحكم، وكل ما يريده تسليم البلاد لسلطة منتخبة، تحافظ على مفاصل الدولة، وحمايتها من الانهيار أو المؤامرات، التي تحاك ضدها.

تتحدث عن رغبة الأحزاب في إطالة أمد الفترة الانتقالية.. فما دليلك على ذلك؟

أؤكد أن الأحزاب السياسية ليست لديها حاضنة شعبية، تمكنها حالياً من الفوز في أي انتخابات مقبلة، وصناديق الاقتراع ستكون شاهدة على ما أقول، والأحزاب من خلال اتفاق جوبا، أرادت إطالة أمد الفترة الانتقالية لما بين 5 إلى 10 سنوات، حتى تتمكن من تجميع قواها لخوض الانتخابات، حتى لا تظهر ضعيفة بالمخالفة لما تدعيه من قوة.
هل كان قرار عودة حمدوك استجابة للضغوط أم قناعة من مجلس السيادة؟
مجلس السيادة حريص منذ إعلان قرارات 25 أكتوبر الماضي، على أن حمدوك هو الشخص المفضل لدى مجلس السيادة في هذا التوقيت، وهو ما أعلنه البرهان في اليوم التالي 26 أكتوبر، فحمدوك الخيار الأوقع، بسبب قبوله لدى غالبية الدول العظمى والإقليمية والعربية والأفريقية، لما يملكه من خبرات، لكنه كان مكبلاً بالحاضنة السياسية، كما أن مجلس السيادة رحب بالمبادرات الدولية والإقليمية لحل الأزمة، حيث بلورها في مبادرة واحدة انتهت جميعها بعودة حمدوك للمشهد السياسي.
لكن هناك من يرى أن حمدوك لم ينجح فيما مضى فكيف ينجح في المستقبل
أتفق معك في أمور بعينها، أن الدكتور حمدوك، لم ينجح في الماضي بسبب وضع الأحزاب للعراقيل أمامه، فلك أن تتخيل أن الرجل كان في وضع لا يُحسد عليه، ودائم التعرض للضغوط من بعض القوى السياسية، التي تريد تنفيذ أجندتها. لذلك فإنه مع تشكيل مجلس السيادة الجديد، بمكونيه المدني والعسكري، توجد حالة من التناغم لم تكن موجودة، كما أن الحكومة ستضم كوادر وشخصيات تعتمد على الكفاءة والاستقلالية في العمل الحكومي وليس العمل الحزبي، الذي كان سيتسبب في ضياع البلاد، وخلال فترة انتقالية قصيرة لنحو عام ونصف العام تستطيع إخراج البلاد من عنق الزجاجة، الذي وضعتها فيه الأحزاب.
ألم يكن الأحق بالحكم خلال الفترة الحالية هو المكون المدني كما نصت الوثيقة الدستورية؟
من خلال الوثيقة الدستورية، كان هناك اتفاق على تبادل السلطة بين المكونين المدني والعسكري، على أن تكون بالتناوب، الفترة الأولى للمكون العسكري، والثانية للمدني، لكن اتفاق «جوبا» في 3 أكتوبر عام 2020، كان في منتصف الفترة الانتقالية، التي تؤهل المكون المدني للحكم في يونيو عام 2022، وهو ما وافق عليه المكون المدني. لكن إذا رجعنا للخلف إلى الوثيقة الدستورية، فكان من حق المكون المدني أن يحكم في شهر نوفمبر الماضي، وهناك لجنة ستعمل على تعديل الوثيقة الدستورية الحاكمة للقول الفصل، حتى لا يكون هناك خلاف على الفترة الانتقالية، بين من يحكم ومن لا يحكم. ويجب هنا أن نستذكر جميع ما نص عليه اتفاق «جوبا»، وهو أن يتم تشكيل مجلس السيادة من 14 عضواً، خمسة أعضاء مدنيين، تختارهم قوى إعلان الحرية والتغيير، وخمسة أعضاء يختارهم المكون العسكري، وعضو مدني يتم اختياره بالتوافق بين المكون العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، وثلاثة أعضاء تختارهم أطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان، ويجوز للجهات التي قامت بالاختيار حق تعيين واستبدال ممثليهم. –

هل تعتقد أن السودان على طريق التحول الديمقراطي؟

نحن نتحرك ضمن الخطوات الأولى للتحول الديمقراطي، وهناك استعدادات للفترة الانتقالية وإعداد المسرح لإجراء الانتخابات، من خلال تشكيل مفوضية الانتخابات، التي يقع على عاتقها إعداد الجداول الانتخابية، وتوزيع الدوائر الانتخابية، وسن قانون الانتخابات، حتى يتم إجراؤها بشكل ديمقراطي في عام 2023. وأمامنا فترة قصيرة، وعلى الأحزاب والقوى السياسية الاستعداد لهذه التجربة، لكن الأهم أن تقبل بالنتيجة، التي سيتم إعلانها في حضور المجتمع الدولي ومراقبيه.

-ما رأيك في مواقف ورؤى المجتمع الدولي تجاه تلك الأحداث؟

الأوضاع والتوصيفات بالنسبة لما حدث في السودان تغيرت؛ فبينما كان الاتحاد الأوروبي يصف قرارات 25 أكتوبر بأنها «انقلاب»، لم تصفه أمريكا بذلك، وتدريجياً مع إظهار وكشف الحقائق وتوضيح الأمور للبعثات الدبلوماسية، وعودة رئيس الوزراء حمدوك، كل ذلك كان رسالة للعالم، وتم رفع الحظر من قبل الاتحاد الأفريقي، ومن ثم حصلنا على تأييد عربي وأفريقي وإقليمي ودولي، وداخلياً هناك تأييد شعبي بنسبة تفوق ٨٥٪.

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock