المنوعات
تريند

محمد علي حامد الراو يكتب : بيت الحلفاوين وبيت الدامر .. الجار قبل الدار

بيت الحلفاوين، بيت أستاذ الأجيل أحمد سليمان قاسم، الكبير أول بيت بني في (الشاعديناب جنوب) على طريق الأسفلت بين الدامر ومحطة أبحاث الحديبة الزراعية.

منه كنت تنظر إلى الحديبة وإلى المنطقة الصناعية الدامر وإلى خط السكة الحديد شرقا.
بيت واسع الساحات عظيم الحجرات والفرندات بناه عمنا الأستاذ أحمد سليمان قاسم، قبل أكثر من نصف قرن من الزمان بخريطة كأن مهندسها قد بناها بالأمس.
إنه بيت المديرية الشمالية من حلفا إلى الجيلي وبيت الدامر وبيت الشعديناب المحيطة به مفروش ومجهز لكل مناسبات الحي الأفراح هنا والأتراح هنا، الحفلات هنا ومجالس الصلح هنا، مجالس الآباء هنا الرياضيون هنا، ضيوف المدينة هنا، ضيوف وزارة التربية من المفتشين حضور مع عمنا الأستاذ احمد سليمان قاسم وابنائه البررة.
ثم تلقى الأستاذان صلاح والتاج والدكتور عصام الراية باليمين فكان هنا نُزل الموجهين وأساتذة الامتحانات وأساتذة التصحيح وتمتد يد الدكتور عصام أحمد سليمان من السويد حانية وتتبنى مدرسة الأولاد الأساسية بالشعديناب فيجمع كل أهل الحي على تخليد اسم معلم الأجيال بها فتسمى (مدرسة الأستاذ أحمد سليمان قاسم الأساسية بنين) فتحوطها أسرته بالرعاية والصيانة كل عام.
أما نحن (أبناء الراو) فمن يمن وبركة دارنا وعظيم فضل الله على والدنا فقد جعل عمنا الأستاذ أحمد سليمان قاسم، جاره اليمين وحبيبه الأول ومنذ أن اشترى والدنا القطعة بجواره عام 1969 وهي أرض بلقع كان الأستاذ أحمد سليمان هو حارسها وحاميها.
ومن بئره نشل البناؤون الماء وحفظ لنا كل أدوات البناء وكان يقف عليها كل يوم وعندما يجيئ الوالد للمتابعة بعد أسبوع من الزيداب يغمره بالضيافة والمبيت الكريم في هواء عليل ويتشوق ويسأل الوالد متى ستحضر من الزيداب للسكن بجواري؟.. عليهما رحمة الله.
وبحمد الله جئنا وسكنا بجوار خير جار وخير أهل بيتهم بيتنا ودارنا دارهم كلهم حب ومحنة.
بالأمس جاءتنا قبيلة البطاحين من البطانة وتمبول والأصدقاء من بورتسودان والكاسنجر والجزيرة والخرطوم والأهل من الزيداب والفاضلاب وغرب بربر وعطبرة الجميلة، ففتح الأستاذ تاج الدين أحمد سليمان، البيت وبسط الفُرش والسُرر والأرائك، ونزل القوم في داره الرحيبة خير منزل، يصبحهم بوجهه الصبوح ويماسيهم بابتسامته العريضة وكانوا يظنون أن ذلك بيت الراو الكبير، ولما علموا أنه بيت الحلفاويين بهرهم الكرم والسماحة حتما فقد نفذ عمنا الأستاذ أحمد سليمان قاسم وصية الأجداد التي تقول:
“بوصيكم علي البيت الكبير ابنو
بوصيكم علي الولد اليتيم ربو
بوصيكم علي ضيف الهجوع عشو
بوصيكم علي الجار إن وقع شيلو
بوصيكم علي السيف السنين اسعو
بوصيكم علي الفايت الحدود واسو”

والله إن من يمن حياتك أن يكون لك جار كريم فهو نعمة كبرى وقد فتح الله علينا أيضا بجوار كل أولاد القرشي (القرشياب)، فقد فتحوا لنا ايضا بيوتهم الكبيرة والحوا بشدة إلا أن يكون لبيوتهم ودوواينهم العامرة نصيب من الضيوف فأخذوهم وآووهم،وأكرموهم لله درهم،
وقد وقف معنا شباب الجيران وأصدقاء ابنائنا بسواعدهم وسهرهم بهمة ونشاط حتى ادهشونا.
فالحمد لله فمازلنا ننعم بالجوار المبارك من كل ناحية
واعلم أن أصدق مقولة قالتها العرب:

الجار قبل الدار
الجار قبل الدار
الجار قبل الدار

وأعظم وصية وصية رب العالمين بالجار، ووصية جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظن أنه سيورثه.

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock