الأخبار الاجتماعية

هاجس النفايات يؤرق العاصمة

 

تقرير : دفع الله ابراهيم – الخرطوم

خلف تراكم النفايات في شوارع الخرطوم وساحاتها الرئيسة تلوثا بصريا أصبح يفقد العاصمة القومية شكلها الجميل المعهود.

شهدت ولاية الخرطوم في الآونة الأخيرة تردياً بيئياً كبيراً ويزداد يوماً تلو الآخر، حيث ترقد النفايات داخل الأحياء السكنية وعلى جنبات المجاري والميادين والأسواق إلى جانب أطنان من ركام المباني المشيدة حديثاً وكميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من العوادم وكذلك وجود الكمائن داخل الأحياء السكنية مما زاد الأجواء سوءاً، وهذه بعض المشاهد من مسلسل التردي البيئي الذي ألفته العيون وأصبحت تعاد حلقاته يوماً بعد الآخر.

تشكل النفايات تلوثا بصريا وأزمة صحية كبرى على امتداد كيلومترات بالعاصمة. وتنتج ولاية الخرطوم ما يزيد عن 7 ألف طن من النفايات في اليوم ( بحسب تقرير سابق لوكالة السودان للأنباء) وعزا الخبراء في مجال الصحة ذلك للتمدد المطرد في العاصمة والزيادة السكانية الهائلة مما تسبب في زيادة العبء على القوة الساحبة للنفايات. ورغم ان المحليات تجتهد في عملية سحب ونقل النفايات الا ان ذلك لا يتعدى حوالي 50% من الكميات المتزايدة من النفايات والمخلفات، بحسب تقارير رسمية وتظل ال 50% الاخرى عائق حقيقي ومتجدد ومتزايد.

الخبير البيئي الدكتور بشرى حامد أكد أن الزيادة السكانية المطردة بولاية الخرطوم فاقمت مشكلة النفايات وأشار إلى أن الوضع الحالي غير مبشر وشدد على أهمية مسألة الايرادات التي تؤثر سلباً وإيجاباً على النظافة ونبه لغياب المجتمع وعدم مراقبته اللصيقة لسحب النفايات مما يؤدي الى التراخي وشدد كذلك على انه لابد ان يفهم المجتمع من ناحيته بان رسوم النفايات تعد مقابل لخدمة والمح الى ان غياب المشاركة المجتمعية التي تمثل أكثر من 90% من إدارة النفايات يؤثر سلبا على العملية برمتها ونبه الخبير الى عدم وجود قانون خاص بالنفايات.

ونوه دكتور عمر الطيب الخبير البيئي أن اهمال الناس والشباب أصبح واضحاً في سلوكياتهم ورمي النفايات دون وضعها في اكياس محكمة الاغلاق، لتسهل عملية نقلها، ولفت الي غياب المبادرات التضامنية من الشباب والاحياء الامر الذي انعكس على هذه الصورة القاتمة الظاهرة في التلوث البصري واكوام النفايات.

ويشتكي عدد كبير من سكان ولاية الخرطوم من تردي البيئة الصحية بمناطقهم، وبقاء (القمامة) بالطرقات والميادين وغياب كامل لعربة النفايات. وأشاروا إلى أن تردي البيئة بهذه المناطق أعقب فترة الثورة مباشرة، حيث ظل الاهمال هو السمة الغالبة بين المواطنين وعمال النظافة التابعين للمحليات الذين يقع عليهم عبء تشغيل عربات النفايات الناقلة لهذه القمامة، وان اهمال المحلية ظاهر للناس في عجزها عن نقل هذه الجبال من النفايات. وأشاروا إلى ان ظاهرة النفايات وتكدسها بات امرا مزعجا لهم، واسهم في خلق بيئة غير صحية، وأشاروا إلى ان أغلب الناس عندما تفشل المحلية في نقل القمامة يقومون بحرقها وهذا بدوره ادى لتزايد حالات الربو بين المواطنين وتفشي أمراض الجهاز التنفسي.

وقال المواطن محمد الجاك أنهم قد فقدوا الامل تماما في تعود للأحياء نظافتها وعافيتها، ونحن نجد كل يوم القمامة في تزايد الامر الذي انعكس على صحة ابنائنا، ودعت من هذا المنبر ان يسعى المواطنين والشباب لمبادرات مجتمعية تسهم في نقل النفايات من وسط الاحياء وان ينسوا تماما حاجة اسمها الحكومة، لان السلطات تشكل غياب كامل.

ومنذ سنوات طويلة، تواجه العاصمة السودانية أزمة نفايات، إذ تتكدّس المخلّفات في شوارع الخرطوم الرئيسية كما الفرعية وكذلك في أسواقها الكبيرة كما الصغيرة. لكنّ الأزمة تفاقمت في الأشهر الأخيرة وهي مرشّحة لتفاقم أكبر.

وظلت مهمة إزالة النفايات من أحياء الخرطوم وشوارعها الرئيسية والداخلية هاجس يؤرق الحكومات السودانية المتعاقبة منذ سنوات، من دون أن يتحقق المرجو بعاصمة نظيفة بالكامل.

وشعار “عاصمة نظيفة” هو طموح يراود سكان الخرطوم وحكومة الولاية البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، وفق تقديرات غير حكومية لأكثر الولايات اكتظاظا بالسكان.

التردي البيئي لا يمكن القضاء عليه إلا بتضافر الجهود وتكامل الأدوار وإحداث صحوة للجهات المختصة والمواطن، خاصة أن البعض يرى أن التردي البيئي ناتج من سلوك الانسان نتيجة لعدة عوامل أهمها الكثافة السكانية، ولم يعد التردي البيئي مقتصراً على الأحياء السكنية والميادين والطرقات وإنما طال المؤسسات الخدمية والصحية.

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock