كتاب الرأي

دفع الله ابراهيم يكتب : السياسة والاقتصاد .. الفوضى وعدم الاستقرار

تتأثر اقتصادات الدول بحالة الاستقرار السياسي التي تعيشها، فكما يتطلب تحقيق معدلات مطردة من النمو الاقتصادي تحقيق الاستقرار على المستوى الاقتصادي الكلي والجزئي كاستقرار مستويات الأسعار، يتطلب ذلك ايضا تحقيق استقرار مماثل على مستوى الاستقرار السياسي والذي يشير إلى مدى تماسك فئات المجتمع داخل الدولة، وترابطهم فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين السلطة من جهة أخرى، ذلك الترابط الذي يكفل وقوف الدولة ومجتمعها أمام التقلبات والمتغيرات المختلفة كوحدة متماسكة.

بالتالي يشكل الاستقرار السياسي محددا مهما ورئيسيا بالنسبة للنمو الاقتصادي، فكلما كان المجتمع يتمتع بمستوى مرتفع من الاستقرار السياسي فإنه يسهم في توفير البيئة الملائمة لنشاط الأعمال، ومن ثم، زيادة معدلات الاستثمار والتراكم الرأسمالي، وبالتالي، يحقق معدلات نمو مرتفعة! بينما الدول التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي نتيجة للصراعات والاضطرابات والحروب، سيؤدي ذلك إلى التأثير سلبيا على مستوى الأداء الاقتصادي من خلال معدلات نمو اقتصادي متدنية وغير مستقرة وانخفاض تراكم رأس المال وبالتالي انخفاض نصيب الفرد من الناتج!

الملفت للانتباه، أن العديد من الدراسات التي حاولت تحليل العلاقة ما بين الاستقرار السياسي وأداء الاقتصاد أكدت على ثنائية التأثير بينهما، حيث كما يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، فإن ضعف الأداء الاقتصادي وتراجع مستويات الإنتاجية والنمو يؤدي إلى الاضطرابات السياسية والاجتماعية الأمر الذي يخلق حالة الفوضى وعدم الاستقرار!

وفي آخر 5 سنوات وبحسب بيانات البنك الدولي فقد حقق نمو إجمالي الناتج المحلي للسودان نسبة 0.7% في العام 2017 حيث كان الناتج الاجمالي المحلى 21.88 مليار دولار ثم انخفض الى سالب 2.68% في العام 2018 حيث كان 21.29 مليار دولار و ارتفع قليلا ليحقق سالب 2.18% في العام 2019 حيث كان 20.82 مليار دولار و انخفض بصورة أكبر في 2020 ليحقق سالب 3.63% باجمالي 20.07 مليار دولار، و اتوقع أن يستمر الانخفاض ليصل لنحو سالب 5% للعام 2021م عند نشر البيانات.

و بنفس المعطيات و في آخر 5 سنوات فقد كان نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي للسودان بحسب البنك الدولي مبلغ 1310 دولار في 2017 و 1040 دولار في 2018 و 820 في 2019 و 650 في 2020 واتواقع ان يصل لنحو 500 دولار للعام 2021م عند نشر البيانات.

في ظل كل هذه المعطيات فقد عملت الحكومة السودانية على رفع أسعار الكهرباء بصورة كبيرة ومن المؤكد أن المتضرر الاول منها المواطن بدفعه لقيمة الزيادة مرتين .. مرة عند فاتورة كهرباء مكان سكنه ومرة أخرى عند شراء السلع اذ أن كل المصانع والشركات ستحمل هذه الزيادة للمواطن في شكل زيادة اسعار منتجاتها.
مما سيدخل الكثيرين في دائرة الفقر ..

إجمالا .. مالم تستقر الأوضاع السياسية فلن تستقر الأوضاع الاقتصادية ولن يجازف أي مستثمر بالإستثمار في السودان.

اللهُم أزل عنّا هذه الغمة واصرف عنا هذا البلاء، وانزل علينا سكينتك ، وانشر علينا فضلك ورحمتك،‏ ربي اجعل بلادنا سخاءً رخاءً وارفع عنا ما اصابنا وسائر بلاد المسلمين يارب. وكل عام وأنتم بخير.
__
نشر بصحيفة أخبار اليوم عدد الأربعاء 5 يناير 2022م

مصادر معلومات المقال / 1
البنك الدولي

https://data.albankaldawli.org/indicator/NY.GDP.MKTP.KN?locations=SD

مصادر معلومات المقال / 2
البنك الدولي

https://data.albankaldawli.org/country/SD

                               
                                   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock